اسماعيل بن محمد القونوي

101

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الحجارة تفسير مطر السوء فمطر السوء استعارة تهكمية للحجارة من سجيل وقد مر قصتها في سورة هود والحجر . قوله : ( أفلم يكونوا ) أي ألم ينظروا نظرا صحيحا فلم يكونوا يرونها والاستفهام « 1 » للإنكار الوقوعي . قوله : ( في مرار مرورهم ) لأن كان مع المضارع يفيد الاستمرار التجددي لكن في المنفي لا في النفي . قوله : ( فيتعظون بما يرون فيها من آثار عذاب اللّه ) عطف على لم يكونوا ليدل على نفي الاتعاظ . قوله : ( بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً بل كانوا كفرة ) بل كانوا إضراب مما فهم من الكلام أي لم ينظروا ولم يتعظوا بل كذبوا الخ ويحتمل أن يكون للترقي فإن عدم إيمانهم البعث أشنع من عدم اتعاظهم . قوله : ( لا يتوقعون نشورا ولا عاقبته فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا فمروا بها كما مرت ركابهم أولا يأملون نشورا كما يأمله المؤمنون طمعا في الثواب أو لا يخافونه على لغة التهامة ) لا يتوقعون أشار به إلى أن الرجاء ليس هنا بمعنى انتظار الخير فالمراد به التوقع مجازا ذكر الخاص وأريد العام أو المراد معناه الحقيقي بناء على أن المنفي نشور فيه خيروهم « 2 » لا يرجونه أو المراد الخوف « 3 » على لغة تهامة على أنه حقيقة « 4 » وقد مر تحقيقه في تفسير قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا [ الفرقان : 21 ] الآية . قوله : لا يتوقعون نشورا فسر رحمه اللّه معنى الرجاء على ثلاثة أوجه الوجه الأول والثالث تفسير له على التجوز والوجه الثاني على الحقيقة فإن حقيقة الرجاء انتظار الخير قال الراغب الرجاء ظن ما فيه مسرة وفي الأساس أرجو من اللّه المغفرة ورجوت في ولدي الرشد وأتيت فلانا رجاء أن يحسن إلي فالكافر لا يرجو بل لا يتوقع لأن التوقع الترقب وفي الأساس توقعته ترقبت وقوعه . قوله : كما مرت ركابهم لركاب الإبل التي يسار عليها والواحد راجلة ولا واحد لها من لفظها أي مرورهم على آثار المهلكين في عدم نظرهم إليها نظر عبرة وعدم اتعاظهم بها كمرور دوابهم التي يسيرون عليها .

--> ( 1 ) أي إنكار للنفي وإثبات للمنفي على الاستمرار التجددي . ( 2 ) أي ليس المراد بالنشور نشورهم بل نشور فيه خير كنشور المسلمين وهم لا يرجونه حتى يرجعوا عن كفرهم . ( 3 ) فالمراد حينئذ نشورهم . ( 4 ) ولقد أغرب من قال إنه مجاز بعد تصريح المص أنه على لغة تهامة .